الشيخ حسن الجواهري

152

بحوث في الفقه المعاصر

لأن الوقف إنما في الأعيان الخارجية . ولا يشمل ما في الذمم الذي هو أمر كلي . ملاحظة : هل يجوز وقف الأسهم والصكوك التي يحرم الاشتراك والمساهمة « في الشركة التي تعمل في الحرام » حال إرادة تخلّي مالكها عن ملكيتها والتبرع بها لجهة برٍّ لا تنقطع ؟ والجواب : إن الأسهم التي اشتركت في الحرام فبالإضافة إلى الحرمة التكليفية قد أصبح جزء منها محرماً بمعنى أن قسماً منها لم يستحقه صاحب السهم المشترك في الشركة بل هو للغير يجب ارجاعه له ، فإن عرفه بعينه يجب ارجاعه إليه وإن كان ميتاً فيجب ارجاعه إلى ورثته إن عرفهم وإن لم يعرفه أو لم يعرف ورثته عند موته فيكون المال الذي أضيف إلى ماله من مجهول المالك الذي يجب فيه التصدق عن المالك فان في التصدق عن المالك نوع من وصول الحق إلى صاحبه . وعلى هذا فيمكن لصاحب السهم الذي يكون سهمه « مختلِطاً من مال صاحب السهم قبل العمل في العملية المحرمة ومن مال الآخرين ولا يمكن ايصال المال المحرم إلى صاحبه » أن يوقف السهم الذي تعامل بالحرام لأن قسماً منه يمثل حِصة شائعة في الشركة والقسم الآخر الذي يكون للآخرين يتصدق به عن صاحبه ووقفه على وجوه البرِّ نوع من الصدقة يصل ثوابها لصاحب المال ، إذ لا فرق بين التصدق بأصل المال الذي للآخرين مباشرة أو بوقفه والانتفاع من وارده كالوقف . ولكن ليس معنى وقفه هو ابقائه في الشركة التي تتعامل بالحرام ، بل ببيعه ووقف ما حصل منه من أعيان في قبال بيع السهم أو تبديله بسهام تعمل في شركة عملا محللا .